حسن حنفي
327
من العقيدة إلى الثورة
2 - أفعال الاستحقاق . وأفعال الاستحقاق هي أفعال الشعور الخارجية الحرة العاقلة وليست أفعال الشعور الداخلية أو أفعال الاضطرار التي لا تتوافر فيها الحرية أو العقل كأفعال الصبية والمجانين وأفعال النائم والساهي . وقد كانت حرية الإرادة وكمال العقل من مكتسبات العدل الّذي تولد من التوحيد . وكان استقلال الوعي الانساني الفردى من مكتسبات النبوة . أفعال الاستحقاق اذن هي أفعال كل فرد حر وعاقل ومسؤول . القادر على النظر والعمل هو الانسان الواعي الحر العاقل وليس الطفل أو الصبى أو المجنون أو الّذي ينتسب إلى آبائه أو قومه أو عشيرته فيكون مثلهم ايمانا أو كفرا ، طفلا أو بالغا . كل نفس بما كسبت رهينة ، وكل انسان قد ألزم طائره في عنقه ، ولا تزر وازرة وزر أخرى . أفعال الأطفال والصبية ليست أفعال استحقاق وبالتالي لا يستحقون العقاب في النار أو في غيرها . فليس أطفال المشركين في النار مثل آبائهم ، لأنهم لم يبلغوا بعد مرحلة البلوغ وسن التكليف . وكيف يتحول الطفل من الكفر إلى الايمان حتى يصح له الثواب أو من الايمان إلى الكفر حتى يستحق العقاب ؟ وهل يتحمل الطفل جريرة أبيه ؟ وما ذنب طفل كفر أبوه فيدخل النار مثله في مقابل طفل آخر آمن أبوه فيدخل الجنة مثله ؟ إذا كان الأبوان مسئولين عن ايمانهما وكفرهما فأين تقع مسؤولية الطفلين ؟ وأين تكافؤ الفرص بالنسبة لهما ؟ وما ذا لو شب الطفل وبلغ وأدرك وأنكر دين آبائه وارتد عنه وآمن بعد كفر ولكنه اخترم قبل أن يبلغ أشده ؟ وما ذا لو شب طفل من أب مؤمن ثم كفر بعد البلوغ وكمال العقل ولكنه اخترم وهو صغير ؟ هذا يظهر ارتباط ايمان الأطفال بالصلاح والأصلح من جديد مما يدل على استحالة تأسيس السمعيات دون العقليات . وكيف يظل أطفال المؤمنين مؤمنين أطفالا بالغين حتى يكفروا ويظل أطفال الكفار كفارا أطفالا وبالغين حتى يؤمنوا وليس لديهم الوعي الحر العاقل المسؤول الّذي به يمكنهم أن يتحولوا من الايمان إلى الكفر أو من الكفر إلى الايمان ؟ فإذا ما تحول أطفال المؤمنين بعد البلوغ وكمال العقل والادراك من الايمان إلى الكفر ، وإذا ما تحول